ابن كثير
191
البداية والنهاية
الشيخ الحافظ الصالح تقي الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر الصريفيني ( 1 ) ، كان يدري الحديث وله به معرفة جيدة ، أثنى عليه أبو شامة وصلي عليه بجامع دمشق ودفن بقاسيون رحمه الله . واقف الكروسية محمد بن عقيل بن كروس ، جمال الدين محتسب دمشق ، كان كيسا متواضعا ، توفي بدمشق في شوال ودفن بداره التي جعلها مدرسة ، وله دار حديث رحمه الله تعالى وعفا عنه . الملك الجواد يونس بن ممدود ابن العادل أبي بكر بن أيوب الملك الجواد ، وكان أبوه أكبر أولاد العادل ، تقلبت به الأحوال وملك دمشق بعد عمه الكامل محمد بن العادل ، وكان في نفسه جيدا محبا للصالحين ، ولكن كان في بابه من يظلم الناس وينسب ذلك إليه ، فأبغضته العامة وسبوه وألجأوه إلى أن قايض بدمشق الملك الصالح أيوب بن الكامل إلى سنجار وحصن كيفا ، ثم لم يحفظهما بل خرجتا عن يده ، ثم آل به الحال إلى أن سجنه الصالح إسماعيل بحصن عزتا ، حتى كانت وفاته في هذه السنة ، ونقل في شوال إلى تربة المعظم بسفح قاسيون ، وكان عنده ابن يغمور معتقلا فحوله الصالح إسماعيل إلى قلعة دمشق ، فلما ملكها الصالح أيوب نقله إلى الديار المصرية وشنقه مع الأمين غزال وزير الصالح إسماعيل ، على قلعة القاهرة ، جزاء على صنعهما في حق الصالح أيوب رحمه الله تعالى . أما ابن يغمور فإنه عمل عليه حتى حول ملك دمشق إلى الصالح إسماعيل ، وأما أمين الدولة فإنه منع الصالح من تسليم ولده عمر إلى أبيه فانتقم منهما بهذا ، وهو معذور بذلك . مسعود بن أحمد بن مسعود ابن مازه المحاربي أحد الفقهاء الحنفية الفضلاء ، وله علم بالتفسير وعلم الحديث ، ولديه فضل غزير قدم بغداد صحبة رسول التتار للحج ، فحبس مدة سنين ثم أفرج عنه ، فحج ثم عاد ، فمات ببغداد في هذه السنة ، رحمه الله تعالى . أبو الحسن علي بن يحيى بن الحسن ابن الحسين بن علي بن محمد البطريق بن نصر بن حمدون بن ثابت الأسدي الحلي ، ثم
--> ( 1 ) الصريفيني : نسبة إلى صريفين قرية ببغداد ، وصريفين أخرى من قرى واسط .